محمد بن سلام الجمحي
495
طبقات فحول الشعراء
679 - وقال الأخطل فيها : حشد على الحقّ ، عن قول الخناخرس ، * وإن ألمّت بهم مكروهة صبروا " 1 " بنى أميّة ، إنّى ناصح لكم * فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر " 2 " فإنّ مشهده كفر وغائلة * وما تغيّب من أخلاقه دعر " 3 " إنّ العداوة تلقاها ، وإن قدمت ، * كالعرّ يكمن أحيانا وينتشر " 4 "
--> ( 1 ) هذه الأبيات منتزعة مفرقة . ديوانه : 104 - 107 . حشد جمع حاشد : وهو المعين لك ، الذي لا يدع عند نفسه شيئا من الجهد والنصرة والمال إلا حشده لك . والخنا : الفحش من القول . والمكروهة : الشدة والكريهة . ( 2 ) هذا البيت مضى في رقم : 676 . ( 3 ) جاء صدره في ديوانه وفي سائر الكتب بغير هذه الرواية : * واتّخذوه عدوّا ، إنّ شاهده * وهي الرواية الجيدة المطابقة لسياقة الشعر ومعناه . والشاهد : اللسان . يقال : لفلان شاهد حسن ، أي عبارة جيدة ولسان فصيح . وما لفلان رواء ولا شاهد : أي لا منظر له ولا لسان . وقوله " إن شاهده . . " ، قد حذف منه خبر إن لوضوحه ، كأنه يقول : إن شاهده ولسانه ما تعرفون من ملقه وتزلفه ، ولكنه يبطن الغدر ويخفى الغوائل . وسيبين هذا المعنى في البيت الذي يليه . وقوله في الرواية الأولى " كفر وغائلة " ، أي كفر للنعمة وكفر بالحق ، والغائلة : من قولهم غاله يغوله : إذا اغتاله ، وهو أن يخدع الإنسان حتى يصير إلى مكان قد استخفى له فيه من يقتله من حيث لا يدرى . والدعر : الفجور والخبث . ودعر الرجل دعرا ودعارة : إذا كان يؤذى الناس ويخونهم ، ويعيب أصحابه ، ويبيت لهم على دخن . وأصل ذلك من الدعر : وهو ردئ الدخان إذا ضن العود . عود دعر : كثير الدخان ليس بجيد الوقود . ( 4 ) رواية الديوان : " إن الضغينة " ، وهي أجود الروايتين معنى ولفظا . لأن الضغن والضغينة : هي الحقد الذي تنطوى عليه الجوانح وتضمره وتستره ، يقول اللّه تعالى : إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ . والعر : ( بفتح العين ) : جرب يأخذ البعير فيتساقط عنه شعره حتى يبدو الجلد ويبرق . يقول : لا يؤمن ذو الضغن وإن طال الأمد ، فإن الضغن يخفى أحيانا ثم لا يلبث أن يؤرثه شئ فيعود كأشد ما كان . وشبهه بجرب الإبل ، لأنه كذلك يخفى زمانا ثم يعود .